محمود قاسم

استيفان روستي.. الوغد الضاحك

وقف الرجل المفروض أنه وقور إلي جوار المرأة الناضجة التي تجسد دورها فردوس محمد, وراح يتصرف بما لايتناسب مع سنه الذي تجاوز الخمسين وهو يقول لها: “تسمحيلي بالرقصة دي ” .. فقد كان يسخر منها , فهو يعرف انه لا طبقتها الاجتماعية , ولا سنها , ولا تكوينها الجسماني  قد يدفعونها أن توافق علي طلبه, وليس من المهم أن تستجيب له المرأة أو ترفض كليه , لكن المهم هي الطريقة التي طرح بها السؤال, انه مشهد نادر في السينما قام به الممثل البارع “اسيفان” روستي في فيلم “سيدة القصر ” عام 1958’ اخراج كمال الشيخ وقد أنتهي المشهد برد غير متوقع حين قالت له :” ماترقص يا اخويا حد حايشك” فيجيبها ساخرا “طب هاروح هتحزم واجيلك “

وبالرغم من أننا نعرف اسيفان روستي من قبل ممثلا .. ومخرجا .. وكاتب سيناريو .. واستطاع أن يغير جلده في الكثير من الأدوار  التي قدمها ألا أن الكثير منا لا يعرف أنه من أصول نمساوية حيث جاءت به أمه ليعيشا في مصر وبالتحديد في حي شبرا وكان من أوائل من ساهموا في عمل أول فيلم مصري عام 1923.

 وعندما أصبح شابا تزوج من امرأة أوربية ظلت معه حتي آخر حياته , ولا يمكن أن ننسي له في فيلم ”  المليونير” اخراج حلمي رفلة  وهو يلعب الكوتشينة مع اسماعيل يس , ومعه زميلان آخران, ويتحدث عن نفسه أن اسمه “زكي بشكها”, انه اسم غير مألوف علي  الناس, ولايمكن نسيانه , لكن الطريقة التي نطق بها الممثل جملته حفرتها في ذاكرة الناس فصارت من الايفهات التي لاتنسي, وعاشت الشخصية مع الاجيال, وفي نفس السنة وفي فيلم” شاطئ الغرام” إخراج بركات  أثناء الحفل الذي أقيم – علي شرف احتفال زوجته التي جسدت دورها الفنانه ميمي شكيب بزواج أبن شقيقها الذي جسده الفنان حسين صدقي – رأيناه في صورة الرجل الناضج الذي يتمني ألا تحقق “ليلي” العروس المحتفي بها  أي قبول في الغناء فيقول – علي طريقة الرجل “العنطوز” أو المتعجرف- قبل أن يخيب ظنه فيما بعد  “في صحة المفاجأت”, انها عبارة لو رددها أي ممثل غير استيفان روستي لخرجت مختلفة , فهي لاتصلح أن تكون ايفيه, لكن الممثل بأدائه جعلنا لاننساها .

  وفي عام 1956, وفي فيلم” حب ودموع” اخراج كمال الشيخ, نراه يجسد دور ساقي الخمر الذي يرقب فتاة بريئة في البار تدخل عالم الليل مضطرة , وهي تمسك بكأس الخمر متردده , فيحسها علي شرب الكأس قائلا :” الكونياك مشروب البنت المهذبة”

 وفي عام 1958, ومع مخرج يميل إلي افلام الحركة الخفيفة هو حسن الصيفي يجسد الممثل دور العصب الأساسي في عصابة تهريب الماس, حيث يوكل إليه رئيس العصابة مهمة التخلص من الشاب أحمد الذي اندس عليهم, بهدف الانتقام من سمرة حبيبته السابقة التي تزوجت من زعيم العصابة , وتدور مطاردات واطلاق رصاص  ,وينطلق عيار ناري من مسدس زميله في العصابة , يجسده الممثل محمد توفيق, فيصيبه العيار بدلا من أن يصيب الشاب أحمد, ويسقط استيفان فوق الأرض, ويردد بعبقريته غير المتكررة , وبصوته الأجش المتفرد” نشنت يافالح”, انه ايفيه لا يتصور أحد أنه  يأتي إلي خاطر مجرم يموت ,لذا فان هذا الايفيه ظل مرتبطا بالفنان يردده الناس كمثل شعبي يدل علي خيبة الأمل الشديدة في شخص يرجي منه أن يقوم بالتنشين , ويصيب الهدف

 كان التحول قد حدث قويا في تلك السنوات , بالنسبة للممثل, الذي يقوم بدور الشرير خفيف الظل , ولكنه لايكف عن اطلاق تعليقاته مثلما حدث مع نعيمة عاكف في “تمر حنة”  وهو يقوم بدور خالها المزعوم ’ ومع اسماعيل يس في ” حسن وماريكا ” وايضا في” ملك البترول” , وقد ظل يعمل بلا توقف حتي فيلمه  الأخير” آخر شقاوة عام 1964, وهو أيضا دور كوميدي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

من فضلك قم بتعطيل حاجب الاعلانات