يا مساء الانوار ..مع مدحت شلبى

اخلع يا شلبى

فى حياة كل انسان لحظة أو لحظات قدريه غيرت – من حيث لا يعلم ولا يحتسب – مجرى حياته فكان لها أبلغ الاثر فيما اتخذ من طريق بعد ذلك فى الحياة وقد مررت فى حياتى بالعديد من هذه اللحظات التى اسجد لله شكراً وعرفاناً لانها حملت لى افضل ما كنت اتمناه لنفسى وقد بدأت هذه اللحظات عندما فشلت فى اجتياز  قفزة الثقة والنط فى حمام سباحة الكلية الحربية عندما تقدمت للالتحاق بها ليتغير مسارى من الحربية إلى الشرطة أما ثانى هذه اللحظات فتلك التى التقيت فيها على غير موعد أو انتظار بالسيدة همت مصطفى التى لفتت نظرى إلى تمتعى بامكانيات صوتيه تؤهلنى للعمل كمذيع .. أما ثالث اللحظات القدرية فكانت تحولت من اللعب إلى التدريب ولو أردنا الدقة ممارسة الاثنان معاً فى آن واحد وقبل أن تعتريك الدهشة وتستشعر اننى القى اليك بالالغاز دعنا ندخل فى تفاصيل القصة التى بدأت بعد أن اصدر وزير الداخلية وقتها قراره بتجميد مسيره فريق الشرطة الذى كنت احد لاعبيه فى الدورى الممتاز وكان ذلك فى منتصف موسم  فقد تم تسريح لاعبى الفريق وأنا منهم وقبلنا بالامر الواقع باعتبار أن القرار صادر من أعلى سلطة شرطيه وقد خفف من وطأه هذا القرار على نفسى أن العديد من لاعبى الشرطة تلقوا اتصالات من بعض الاندية للعب ضمن صفوفها وكنت أحد هؤلاء حيث تلقيت عرضاً من نادى السويس الذى كان يتدرب فى هذا الوقت على ملعب نادى مصر للبترول بحدائق القبه وبالفعل وقعت على عقد انضمام للنادى مقابل 4 الاف جنيه وهو مبلغ كبير بمقاييس هذا الوقت ويكفى للدلاله على ذاك أن أقول أن راتبى من عملى بالشرطة وأنا برتبه نقيب كان لا يتجاوز 30 جنيهاً وقد كان قيدى فى الفريق اعتباراً من الموسم الجديد فكنت أتدرب مع الفريق ولا العب معه سوى المباريات الوديه التى أعتدت فيها على التألق واحراز الاهداف ويبدو أن هذا التألق خلق لى دون أن أدرى أعداء بالفريق أو بمعنى أدق لاعبين لا يرغبون فى بقائى لاننى ساسحب البساط من تحت ارجلهم حيث اخذت أتعرض من خلالهم إلى مضايقات عديدة فى الفريق جعلتنى اتخذ قرارى بالابتعاد عن الفريق حيث وجدت اننى غير منسجم مع نسيج الفريق وقد حاول ادارى الفريق اثنائى عن قرارى والعودة إلى الفريق ولكن باءت كل محاولاته بالفشل فقد كنت على استعداد لان اضحى بأى شئ فى سبيل الا اعمل فى أجواء ملبده بالغيوم والغيره واحياناً الكراهيه وعرضت رد المبلغ الذى حصلت عليه فى مقابل انهاء تعاقدى ولكن ادارة النادى تعسفت ورفضت انهاء تعاقدنا ظناً منها أن رفض العوده للفريق يرجع لوجود نادى آخر يفاوضنى وقد بادلت تعسفهم بعناد أشد من جانبى على عدم اللعب لفريقهم حتى ولو كان الثمن اعتزالى اللعبه وهذا ما حدث بالفعل حيث تجمدت مسيرتى كلاعب فظللت على مدى عام كامل لا المس الكرة حتى هيأت نفسى تماماً إلى أن الاستمرار فى الملاعب قد ذهب ادراج الرياح ولن تطأ قدمى بعد هذا الموقف ارض المستطيل الاخضر كلاعب خاصه أن عمرى قارب على ال 28 عاماً ولكن قبل أن اكتب سيرتى الذاتيه ” لاعب سابق ” حدث ما أعاد وجودى مرة اخرى على قيد المستطيل الاخضر وهو ما جعلنى اتجاوز ازمتى السابقه وألملم  نفسى واتناسى كل ماحدث سريعاً والدخول لمرحله جديدة من حياتى الكرويه وكانت البداية عندما تلقيت اتصالا تليفونياً من الاستاذ عبد الرؤوف جبريل احد المسئولين بنادى الشمس والذى كان يعمل فى الوقت نفسه كمدير لمكتب الرئيس عبد الناصر حيث فوجئت به بعد الاستفسار عن أحوالى يسألنى  ” مش عايز تخلع يا شلبى وترجع الملاعب ” وحتى لا يفهم احداً كلمة تخلع بشكل خاطئ اريد ان أوضح انه يقصد أن اخلع بيجامتى التى اضطررت لارتدائها أنا وزملائى بعد قرار وزيرالداخلية باحاله فريق الشرطة للمعاش المبكر فقلت له بتلقائيه اخلع يا فندم فقال لى أن فريق الشمس الذى كان يلعب فى القسم الثالث الذى تم استحداثه فى هذا الوقت فى حاجة الى خدماتى ومجهودات بعض لاعبى فريق الشرطة من الذين اثق فى امكانياتهم ولم ينضموا إلى فريق اخر وبالفعل قمت بالاتصال ببعض زملائى لاعبى الشرطة وجلسنا مع الاستاذ عبد الرؤوف لننضم بعد هذه الجلسة إلى نادى الشمس بدون مقابل وقبلنا بذلك عن رضا لاننا كنا نحب فى الاساس لعب الكرة وكما عدت إلى لاعب الكره بقدره قادر من حيث لا احتسب وجدت نفسى بعده اسابيع على موعد مع لحظه قدريه جديد ادخلتنى مجال التدريب وعمرى لم يتخطى الثلاثين بعد وكانت البداية عندما اهتزت نتائج فربق المقاولون العرب الذى كان يلعب فى الدورى الممتاز خلال الاسابيع الاولى للبطوله مما جعل اداره النادى تتخلى عن المدير الفنى للفريق وتطلب من الكابتن عبد المنعم الحاج الذى كان يدرب فريق الشمس وقتها خدماته فانتقل بالفعل الكابتن الحاج إلى تدريب المقاولون بعد موافقة ادارة نادى الشمس التى وقعت بعد هذه الموافقة فى  ايجاد مدرب لفريقها خاصة اننا كنا اقتربنا من منتصف الموسم ومعظم المدربين على الساحة متعاقدين مع فرق اخرى ففوجئت بادارة النادى تستدعينى بانها فى موقف حرج بعد ان وافقت للكابتن الحاج على الانتقال لتدريب المقاولون ولن تنجح هى فى تدبير البديل وقد هداهم تفكيرهم ان اتولى المهمة بدلاً منه باعتبارى كابتن الفريق حتى نهاية الموسم مع الاحتفاظ بدورى كلاعب ضمن صفوف الفريق وهكذا كما ترون عاد القدر ليقذف بى من جديدة بعد عدة اسابيع من قفزته الاولى التى اعادت لملاعب الكرة  لتكون قفزته هذه المره برداً وسلامه فى مجال آخر وهو التدريب وبالطبع قبلت المهمه فى الحال على الرحب والسعه باعتبارى اننى ساضرب بها عده عصافير بحجر واحد اولها اننى سانقذ إداره النادى التى وثقت فى من ورطتها وثانيها اننى سأكون اول رياضى فى مصر يمارس عمله كلاعب ومدرب فى آن واحد وثالثاً اننى ساضع قدمى على اعتاب مجال جديد وهو التدريب  والذى لا يطرقه اللاعبين إلا بعد سنوات من اعتزالهم لابدأ بعد انتهاء الموسم تجربتى الجديدة مع التدريب والتى استمرت ما يقرب من 14 عاماً يا لها من افعال يا لها من اقدار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

من فضلك قم بتعطيل حاجب الاعلانات